-->

دراسة حديثة تؤكد إن اللُّب الداخلي للأرض قد توقف عن الدوران ، وقد ينعكس دورانه بالكامل!



أفادت دراسة جديدة، إلى أن اللب الداخلي للأرض توقف عن الدوران تدريجيًا، وربما ذلك الدوران قد ينعكس، ونشرت الدارسة في مجلة nature.
مجلة nature: دوران نواة الأرض يتوقف بشكل تدريجي منذ عام 2009 وربما ينعكس

قال يانج وسونج عالم الزلازل في جامعة بكين، إن اللب الداخلي لكوكب الأرض توقف عن الدوران بسرعة منذ عام 2009، مشيرًا إلى أنه حدث تغيير في نقاط مختلفة حول العالم، وتلك الظاهرة مرتبطة بالكوكب بشكل عام، وليست مجرد تغييرعلى سطح اللب الداخلي.

وأشارت البيانات، إلى أن النواة الداخلية لكوكب الأرض قد تكون في طور التحول نحو الدوران بشكل عكسي، وإن حدث ذلك سيؤثر على القوى المغناطيسية وقوى الجاذبية التي تحرك اللب الداخلي، وقد تربط هذه التغييرات باللب الداخلي بظواهر جيوفيزيائية أوسع، مثل الزيادة أو النقصان في طول اليوم على الأرض.

كشفت الموجات الزلزالية التي تمر عبر طبقات الأرض المختلفة أن اللب الداخلي لكوكبنا ربما توقف عن الدوران خلال العقد الماضي، وقد يكون دورانه في طور الانعكاس في الوقت الحالي.

وبحسب دراسة حديثة فإنه يبدو أن اللب الداخلي الصلب لكوكب الأرض يدور بمعدل أبطأ من معدل دورات الكوكب نفسه، لكن العلماء أكدوا أن الأمر لا يثير القلق وأن هذه الواقعة حدثت عدة مرات تغيرت فيها سرعة واتجاه لب الأرض على مدى سنوات طويلة.

وتشير دراسة نُشرت هذا الأسبوع في مجلة Nature Geoscience، فحصت عدة عقود من البيانات بحثًا عن أنماط في دوران النواة الداخلية للأرض، أن اللب الداخلي توقف عن الدوران - مقارنة بحركة المواد السائلة داخل طبقة الوشاح الأرضي- بين عامي 2009 و2020.

ومنذ عام 2020، يبدو الآن أن لب الأرض أصبح يدور للخلف. يذكر أنه تم اكتشاف توقف لب الأرض عن الدوران في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.

ويقول الباحثان يي يانغ وشياودونغ سونغ ، من مختبر SinoProbe في جامعة بكين إن البيانات من عام 1964 إلى 2021 تشير إلى العثور على زلازل متكررة قوية بما يكفي لإنتاج موجات زلزالية يمكن أن تخترق النواة الداخلية وأنه بدراسة طبيعة تلك الموجات على مدى سنوات اتضح من الرسوم البيانية للزلازل وجود انعكاس شبه كامل للموجات الزلزالية، وبالتالي وأنه كلما زاد الدوران الفائق للنواة، كلما كان طول اليوم أقصر والعكس صحيح أيضاً.
وتوقعت الدراسة أن تبدأ دورة الدوران العكسية للب الأرض من الشرق إلى الغرب في حوالي عام 2040.

وكان سونغ من أوائل العلماء الذين اقترحوا أن اللب الداخلي للأرض يدور أسرع من قشرته، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست. وقال سونغ في تصريحات صحفية إن "اللب الداخلي هو أعمق طبقة من الأرض، ودورانها النسبي هو أحد أكثر المشكلات إثارة للاهتمام وتحديًا في علم أعماق الأرض".

وقال الباحثون إن دورة نواة الأرض مرتبطة بالتغيرات في طول اليوم - والتي أصبحت بشكل غامض أطول وأقصر عند حسابها بدقة شديدة تصل إلى ميكروثانية - إضافة الى ارتباطها بتغير المجال المغناطيسي للكوكب.

وفقًا ليانغ وسونغ، فإن الاختلافات في طول اليوم والمجال المغناطيسي الأرضي تتبع نمطًا يمتد من ستة إلى سبعة عقود تقريبًا. لكن العلماء أشاروا إلى أن سجل البيانات الكامل لا يغطي سوى فترة 56 عامًا فقط.

ومن المعروف أنه يوجد في مركز كوكب الأرض كتلة صلبة من النيكل والحديد، سحقتها الجاذبية داخل كرة يبلغ عرضها حوالي 2400 كيلومتر. وهذه النواة الصلبة التي اكتشفت من خلال دراسة موجات الزلازل عام 1936 محاطة بطبقة خارجية من الحديد السائل والنيكل تولد المجال المغناطيسي الأرضي، ويليها طبقات وشاح الأرض وأخيراً القشرة الأرضية:

ويعتقد العلماء أن اللب الداخلي الذي يقع تحت طبقة الحديد المصهور والنيكل الداخلي للكوكب والعلاقة المتأرجحة بين الاثنين تولد تيارات تحافظ على المجال المغناطيسي للأرض.

وليس هذا هو البحث الأول الذي يُظهر هذا النوع من التذبذب لدوران نواة الأرض. ففي عام 1996، أظهرت ورقة كتبها سونغ وبول ريتشاردز وجود أول دليل ملموس تم رصده على أن نواة الأرض يمكن أن تدور بمعدل مختلف عن بقية الكوكب. وعلى الرغم من أن البحث أثار بعض الجدل في ذلك الوقت، فقد استمر العالمان في تأكيد هذا الاكتشاف بشكل مستقل في السنوات التالية

اللب الداخلي والخارجي للأرض
في عام 1936، اكتشفت عالمة الزلازل الدنماركية إنجي ليمان، أن اللب الخارجي السائل للأرض يغلف جزءا معدنيا صلبا، وقد حير هذا العلماء منذ ذلك الحين، فمن الغريب أن تكون هناك كرة حديدية صلبة تطفو في وسط الأرض، ويعتقد العلماء أن النواة تبلورت وتصلبت من مصهور معدني في مرحلة ما من تاريخ نشأة كوكب الأرض، وذلك بعد أن برد الجزء الداخلي للكوكب بشكل كاف.
ولدراسة اللب الداخلي، لا يمكن أخذ عينات من النواة الداخلية مباشرة، لذلك يتم الاستناد إلى المعلومات المتوافرة من تحاليل دقيقة للموجات الزلزالية الناجمة عن الزلازل الأرضية عندما تمر عبر مركز الكوكب.

لكن هذه الموجات خلقت أيضا لغزا، إذا كان هذا اللب خاملا، فيجب أن تكون بيانات الموجات الزلازل شبه المتطابقة غير متغيرة، إلا أنها في الواقع تتغير بمرور الوقت!

فكان أحد التفسيرات، أن النواة الداخلية تدور، ما يؤدي إلى انحراف في هذه الموجات، كما وجدت أدلة تشير إلى أن دوران اللب الداخلي يمكن أن يُسرع ويتباطأ.
في منتصف تسعينيات القرن الماضي وجد العلماء دليلا على أن اللب الداخلي للأرض -تلك الكرة الحديدية شديدة الحرارة والأصغر في الحجم قليلا من القمر- يدور بوتيرة خاصة أسرع قليلا من دوران كوكب الأرض.

غير أن دراسة حديثة نشرت في دورية "نيتشر جيوساينس" (Nature Geoscience) في 23 يناير/كانون الثاني الجاري أفادت بأن وتيرة دوران اللب الداخلي للأرض قد تباطأت منذ عام 2009 حتى تزامنت مع دوران السطح لبعض الوقت، وهي الآن متأخرة في وتيرة الدوران عن السطح.

على عمق 3 آلاف ميل (4828 كلم) تحت سطح الأرض تطفو كرة ساخنة من الحديد الصلب (اللب الداخلي) داخل قلب خارجي سائل (اللب الخارجي).

وطبقا للبيان الصحفي الذي نشرته دورية "نيتشر آسيا" (Nature Asia)، فإن اللب الخارجي السائل يفصل اللب الداخلي عن بقية الأرض، مما يمكن اللب الداخلي من الدوران بشكل مختلف عن دوران الأرض نفسها.

ويؤثر اللب الداخلي للأرض على بعض الجوانب الأساسية لكوكبنا، بما في ذلك طول اليوم والتقلبات في المجال المغناطيسي للأرض.

كما يعتقد الجيولوجيون أن الطاقة المنبعثة من اللب الداخلي تتسبب في تحرك السائل الموجود في اللب الخارجي، وتولد تيارات كهربائية تتسبب بدورها في حدوث مجال مغناطيسي يحيط بالكوكب ويحمي الكائنات الحية الموجودة على السطح من أكثر الإشعاعات الكون
ية ضررا.

واكتشف الباحثون اللب الداخلي أو نواة كوكب الأرض في عام 1936، بعد دراسة كيفية انتقال الموجات الزلزالية من الزلازل عبر الكوكب، وتوصل العلماء إلى أن نواة الكوكب، التي يبلغ عرضها حوالي 7000 كيلومتر، تتكون من مركز صلب، مصنوع في الغالب من الحديد، داخل قشرة من الحديد السائل وعناصر أخرى.

ويفصل اللب الخارجي السائل، اللب الداخلي للأرض، أي الطبقة التي تقع خلف اللب الخارجي مباشرة، والذي يبلغ عرضه 2400 كيلومتر، وكان اللب الداخلي للأرض يدور بوتيرة خاصة، فمنذ ستينات القرن الماضي، كان اللب الداخلي يدور بشكل أسرع من غلاف الكوكب.

تؤثر طبقات الأرض الداخلية والكيفية التي تدور وتتفاعل بها على بعض الملاحظات الجيوفيزيائية على السطح، من بينها التغيرات في طول اليوم والمجال المغناطيسي للأرض، فهل يتمكن العلماء من رصد وتيرة دورانها؟
موجات الزلازل تقدم الحل
ويؤثر المجال المغناطيسي المتولد في اللب الخارجي على دوران اللب الداخلي، غير أن سرعة ووتيرة دوران اللب الداخلي للأرض كانتا محل نقاش علمي لسنين.
وطبقا للموجز البحثي الذي نشرته دورية "نيتشر جيوساينس"، فإن الزلازل يمكنها أن تولد موجات قوية بدرجة تكفي لاختراق اللب الداخلي، وبالتالي يمكن أن توفر معلومات قيمة حول بنية اللب الداخلي، وذلك امتدادا بطول المسارات التي يمكن لهذه الموجات الزلزالية أن تنتقل إليها.

لذا قام العلماء في جامعة بكين بتحليل اختلافات الموجات الزلزالية التي مرت عبر اللب الداخلي للأرض منذ ستينيات القرن الماضي.

واكتشف العلماء أن مسارات الموجات الزلزالية قد أظهرت تغيرا طفيفا منذ عام 2009، وذلك على النقيض مما كانت تظهره في السنوات الماضية التي تشير إلى وجود تباينات زمنية كبيرة، الأمر الذي يفيد بأن دوران اللب الداخلي ربما قد توقف مؤقتا منذ عام 2009.

انعكاس في اتجاه الدوران
غير أن هذا التباطؤ لم يكن الأول من نوعه في العصر الحديث، بل إن اللب الداخلي للأرض شهد تباطؤا مماثلا في أوائل السبعينيات.

ويرى العلماء أن هذا التباطؤ الأخير في اللب الداخلي مرتبط بانعكاس الدوران، إذ إن الكرة الحديدية الصلبة تنزلق في اتجاه معاكس كجزء من تذبذبات تكون لمدة 7 عقود.

واستنتجوا أيضا أن هذا التذبذب في دوران اللب الداخلي للأرض -بالتزامن مع التغيرات الدورية في نظام سطح الأرض- يمكنه أن يفسر التفاعلات الحادثة بين طبقات الأرض المختلفة.

ويشير المؤلفون إلى أن هذا الاختلاف يرتبط بالتغيرات في الملاحظات الجيوفيزيائية على سطح الأرض، مثل المجال المغناطيسي وطول اليوم.

لماذا يحدث هذا التذبذب؟

إحدى الفرضيات هي أن هناك قوتان تتصارعان في التأثير على اللب الكروي الصلب، وهما: المجال المغناطيسي للأرض، الناتج عن تيارات الحديد الدوامة في اللب الخارجي السائل، والذي يجذب اللب الداخلي الصلب، مما يؤدي إلى دورانه.

يتم مواجهة هذه القوة بواسطة الوشاح، وهي الطبقة الواقعة فوق اللب الخارجي وتحت قشرة الأرض، والتي تتفاعل مع مجال الجاذبية وتبطئ دوران النواة.
ومن خلال دراسة الموجات الزلزالية المسجلة منذ ستينات القرن الماضي إلى يومنا هذا، يرى الدكتور سونغ ويي يانغ ، عالم الزلازل بجامعة بكين والمؤلف المشارك للدراسة ، أن هذا الشد والجذب الهائل يتسبب في دوران اللب الداخلي ذهابا وإيابا في دورة مدتها 70 عاما تقريبا.

وقال الدكتور يانغ، إن دوران اللب الداخلي تباطأ حتى بدا أن دورانه قد توقف في مرحلة ما بين عامي 2009 و 2011، والآن يتحرك تدريجيًا في الاتجاه المعاكس، حيث بدأ اللب الداخلي الآن في الدوران تدريجيا غربا بالنسبة لسطح الأرض، ومن المرجح أن يتسارع الدوران ثم يتباطأ مرة أخرى، لتصل إلى توقف آخر في عام 2040 ويعكس دورانه.

ما تأثير ذلك؟

ووفقًا للدراسة، هذا الإيقاع الذي يستغرق نحو 7 عقود، يمكن أن يكون له تأثير ملموس على الأجزاء العميقة للأرض، أما بالقرب من سطح الأرض، فسيحدث اضطراب طفيف في المجال المغناطيسي للكوكب، وإحداث تغيير طفيف جدا في طول اليوم، والذي من المعروف أنه يزيد وينقص بجزء من ميلي ثانية كل ست سنوات، مستبعدة في الوقت ذاته أن يكون لتلك التغييرات تأثير ملحوظ على الحياة فوق سطح الأرض.

يُشار إلى أن اللب الداخلي الصلب للأرض يتكون في الغالب من الحديد والنيكل، ويقع على عمق 5 آلاف كيلومتر تحت سطح الأرض، ويقدر أن درجة الحرارة فيه مقاربة لدرجة الحرارة على سطح الشمس، وهي حوالي (5400 °س).
هل هناك علاقة بين توقف لب الأرض عن الدوران و«يوم القيامة»؟

علق الدكتور جاد القاضى، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، على الدراسة العلمية التي تشير إلى توقف لب الأرض عن الدوران، ودورانه عكس الاتجاه، وربط البعض هذا الأمر بيوم القيامة.

وقال «القاضى»، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الحكاية»، والذي يعرض عبر قناة «إم بي سي مصر»، مساء اليوم السبت، إن هذه الدراسة العلمية فتحت اتجاهات بحثية كثيرة ولكن نتائجها ما زالت غير مؤكدة وغير معتمدة.

وأضاف أن «الأمر يختلف عما يدور عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الأمر له علاقة بيوم القيامة، إلا إذا أمر الله بقيام الساعة، ولا يعلم الغيب إلا الله، والأمر ملوش علاقة تماما بالدراسة المذكورة».

وأوضح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الدراسة نشرت من قبل باحثين صينيين، متابعًا: «حتى الآن لم يثبت بالدليل القاطع هل لب الأرض بيدور مع عقارب الساعة أو عكسها؟ وهل كان بيدور في اتجاه وعكس اتجاهه؟».

المصادر:
Nature Geoscience
قناة DW
ارابك ويذر - رنا السيلاوي
التصنيفات

هناك 4 تعليقات

شاركنا بتعليقك ، مع مراعاة :
- أحترام الآداب العامة وأحترام الرأي الآخر
- عدم الأساءة الى أي جهة سواء كانت دينية أو سياسية
- عدم مشاركة الروابط والأعلانات منعاً باتاً

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *